الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظتان 3 1 - ما هو المقصود من " ذات الصدور " ؟ ورد هذا اللفظ بتفاوت يسير في أكثر من عشرة آيات من القرآن الكريم إن الله عليم بذات الصدور . لفظة " ذات " التي مذكرها " ذو " في الأصل بمعنى " الصاحب " مع أنها وردت لدى الفلاسفة بمعنى " العين والحقيقة وجوهر الأشياء " ، ولكن على ما قاله ( الراغب ) في مفرداته فإن هذا الاصطلاح لا وجود له في كلام العرب . وبناء على ذلك فإن المقصود من جملة إن الله عليم بذات الصدور أن الله يعلم صاحب ومالك القلوب ، وهي كناية لطيفة عن عقائد ونوايا الناس ، إذ أن الاعتقادات والنوايا عندما تستقر في القلب تكون كأنها مالك القلب ، والحاكم فيه ، ولهذا السبب تعد تلك العقائد والنوايا صاحبا ومالكا للقلب الإنساني . وذلك تماما ما صاغه بعض كبار العلماء استفادة من هذا المعنى فقالوا : الإنسان آراؤه وأفكاره ، لا صورته وأعضاؤه " ( 1 ) . 3 2 - لا سبيل للرجوع ! من المسلم به أن القيامة والحياة بعد الموت مرحلة تكاملية نسبة إلى الدنيا ، وأن الرجوع إلى هذه الدنيا ليس معقولا ، فهل يمكننا العودة إلى الأمس ؟ هل يمكن للوليد أن يعود إلى طي الأدوار الجنينية من جديد ؟ وهل يمكن للثمرة التي قطفت من غصنها أن تعاد إليه مرة ثانية ؟ لهذا السبب فإن العودة إلى الدنيا غير ممكنة لأهل الآخرة . وعلى فرض إمكانية تلك العودة فإن هذا الإنسان الكثير النسيان سوف لن يقوم بغير إدامة أعماله السابقة !

--> 1 - المرحوم كاشف الغطاء في كتاب أصل الشيعة وأصولها .